حيدر حب الله

467

حجية الحديث

أضف إلى ذلك أنّ السؤال هنا ليس من باب طلب الدين الحقّ والتمييز بين الحقّ والباطل ، بل هو من باب الاحتجاج ، والمفروض أنّ الذين سيسألون هم قريش وسائر المشركين ، وهؤلاء حتى لو دعوا إلى المسيحية أو اليهوديّة ، فلن يكون ذلك أمراً سيئاً ، قياساً بما هم عليه . بل هذا الاحتجاج ليس من باب أنّ أهل الكتاب صاروا هم الحَكَم ليكون بيدهم أمر تصحيح نبوّة النبي أو عدم ذلك ، بل هو موردٌ احتجاجي عقلائي طبيعي ، فهو يقول لهم بأنّكم - أعني الأميّين المشركين - لا تعرفون الكثير عن الأنبياء ، فاذهبوا اسألوا مَن تاريخهم هو تاريخ النبوّات ، هل كان الأنبياء بشراً ؟ وهل كان معهم ملائكة أو لا ؟ وأين هذا من جعل أهل الكتاب حَكَماً في أصل نبوّة النبيّ محمّد ؟ ! وهذا معنى الإرجاعات القرآنية لعلماء أهل الكتاب ، إنّما هو الحصول على العلامة والبيّنة ولهذا قال سبحانه : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ) ( الشعراء : 192 - 197 ) . ومجرّد أنّ المشركين لم يكونوا على ديانة أهل الكتاب لا يعني بطلان هذا الاحتجاج كما هو واضح ، فإنّه احتجاج عقلائي ، علماً أنّهم لا يحتاجون للاعتقاد بديانة أهل الكتاب حتى يكون هذا الاحتجاج صادقاً ، فهم يقرّون بأنّ أهل الكتاب يعرفون تاريخ النبوّات أكثر منهم ، علماً أنّ هذا الاحتجاج منطقي ولو أنّ الطرف الآخر لن يقبل به . قد يقال - كما ذكر الشيخ مكارم الشيرازي - : بأنّ هدف الإمام هنا هو نفي حصر الآية بعلماء أهل الكتاب ، لا حصرها بأهل البيت ، وكأنّه من باب أنّه لو كان علماء أهل الكتاب هم المقصودون فقط للزم الرجوع إليهم الآن أيضاً ، وهذا يعني أنّهم سيدعوننا إلى دينهم ، فاحتجاجاً قيل هذا الكلام « 1 » . ويجاب بأن ظاهر الرواية النفي المطلق لا نفي الحصر ، وتعليلها مطلقٌ أيضاً ، فهذا

--> ( 1 ) الأمثل 8 : 200 .